تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
218
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
وبعبارة أُخرى : يحصل التطابق بين المفهوم والواقع المحكيّ به . وفي تطبيق ذلك على مواضيع كتاب الأسفار يقول الحكيم القمشئي رحمه الله : « وبما فيه من إثبات الجواهر القدسية ، النفوس المجرّدة كفيل السفر الثالث » « 1 » ففي هذا السفر العلمي الثالث يحقّق الحكيم في أبحاث الجوهر والأعراض من زاوية إلهية لا من زاوية طبيعية . وفي ذلك يقول السيد القزويني رحمه الله : « ثمّ إنّ الحكيم المتالّه المصنّف للكتاب جعل السفر الثالث من كتابه في الجواهر والأعراض لكن يبحث عنها بالنظر الإلهي لا بالنظر الطبيعي فهذا الباب من الكتاب مطابق لسفر السالك من الحقّ إلى الخلق » « 2 » . وما نراه فيما يتعلّق بالأجزاء التي بحثت فيها مواضيع السفر الثالث من كتاب الأسفار الأربعة هو أنّ المصنّف قد شرع فيها في الجزء السابع منه في حين يرى البعض أنّها دوّنت ضمن جزئيه السادس والسابع ، وقد عرفت آنفاً أنّ الجزء السادس قد تناول فيه المصنّف أبحاث السفر العلمي الثاني . رابعاً : إنّ جميع الأبحاث المرتبطة بالنفس والمعاد وكيفيّة العود وما يرتبط بذلك فإنّها تندرج ضمن أبحاث السفر العلمي الرابع . يقول الحكيم القمشئي رحمه الله في تصوير الحكماء لهذا السفر العلمي : « ثمّ ينظرون في خلق السماوات والأرض ويعلمون رجوعها
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 16 . ( 2 ) الإسفار عن الأسفار ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .